بحلول عام 2026، أصبحت صفقات الشركات التقنية من الصفقات الأكثر تعقيداً في السوق السعودي. وأصبح التقييم المالي غير كافياً في عمليات الاستحواذ والاستثمار، واتجهت الشركات الي التقصي الفني باعتباره افضل ضمان لنجاح وتفوق الصفقات التقنية، حيث تعتمد الشركات التقنية على المنتجات الذكية، البرمجيات الحديثة، البنية التحتية الرقمية وهو ما يجعل معرفة الأداء المالي للشركات المستهدفة أمراً ضرورياً قبل الدخول في أي صفقة استثمارية.
الفرق بين التقييم المالي والتقصي الفني في صفقات التقنية
التقييم المالي هو عبارة عن دراسة تحليلية دقيقة للبيانات المالية للشركة، مثل هيكل الإيرادات والأرباح، وكافة التدفقات النقدية. ويستخدم التقييم المالي من أجل مساعدة المستثمرين وادارة الشركات في فهم الأداء المالي والتاريخي للشركة، ومن ثم الحصول علي القيمة السوقية العادلة قبل البيع أو الاستثمار.
في المقابل، يقوم التقصي الفني بتحليل الجوانب التقنية للشركة، وكل مايشمل جودة المنتجات، سياسة الابتكار، كفاءة فرق التطوير، وقوة البنية التحتية للشركات التقنية. لان معظم الشركات التي ترسد توضيح قوتها المالية تواجه مشاكل تقنية كبيرة من الممكن أن تدمرها أو تقلل من قدرتها علي النمو المستدام، لذلك يعتبر التقصي الفني من الأدوات الفعالة في منع المفاجآت غير المتوقعة.
لماذا يُعد التقصي الفني ضرورياً قبل إتمام صفقات الشركات التقنية؟
تعتمد الشركات التقنية السعودية بشكل أساسي علي البرمجيات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتلك العناصر تعتبر المؤثر القوي علي القيمة السوقية للشركة. لذلك يعتبر التقييم المالي غير كافياً لتحديد القيمة العادلة للشركات.
ولتجنب دفع قيمة عالية لشركة تعاني من مشاكل في الأنظمة التقنية يجب الاعتماد علي التقصي الفني الذي يوضح نقاط الضعف التقنية، ويحدد قابلية المنتجات للتطوير والتوسع، ومستوى الجودة، وكفاءة التقنيات الرقمية المٌستخدمة. كذلك يُساعد علي تحديد قدرة الشركة علي مواكبة التغيرات السوقية المستقبلية، وهو عامل أساسي لزيادة الاستثمارت المحلية والأجنبية.
اقرا ايضا: ما لا تخبرك به الميزانيات| كشف الجوانب النفسية والثقافية من خلال الفحص النافي للجهالة

العناصر الأساسية للتقصي الفني في صفقات الشركات التقنية
من أبرز عناصر التقصي الفني التي تضمن نجاح الصفقات التقنية:
-
تحليل الكود البرمجي للشركة ومنتجات البرمجيات: تُستخدم للتأكد من الجودة، قابلية الصيانة، ومدى الالتزام بالمعايير التقنية الجديدة.
-
البنية التحتية الرقمية: فحص جميع سيرفرات الشركة، الشبكات، قاعدة البيانات الرئيسية، تحديد مستوي الأمان السيبراني.
-
حقوق الملكية الفكرية: تُستخدم للتأكد من أن الشركة تمتلك الحقوق القانونية ويحق لها تطوير المنتجات التقنية دون الرجوع للمالك الأصلي وبدون وجود أي قضايا قانونية.
-
تقييم فريق التطوير والموارد التقنية للشركة: تحديد كفاءة الفريق الفني الخاص بتطوير المنتجات وقياس مدي قدرته على ابتكار منتجات الجديدة.
-
قدرة الشركة على النمو المستدام: يساعد التقصي الفني علي تقييم مدى استعداد الأنظمة التقنية للتعامل مع زيادة عدد العملاء والشركاء بدون مشاكل.
هذه العناصر تجعل التقصي الفني يتفوق علي التقييم المالي في معظم الشركات وخاصة الشركات التقنية، لأنه يساعد علي تقليل المخاطر المستقبلية التي تشكل خطراً كبيراً علي نجاح الصفقات التقنية.

العلاقة بين التقصي الفني وتقييم الشركات
يؤثر التقصي الفني على تقييم الشركات بشكل أساسي. حي أن الرصد المبكر للمخاطر والمشاكل التقنية يُعطي الفرصة للمستثمر اعادة التفاوض علي سعر الصفقة، أو وضع بنود جديدة تضمن استثماره. كذلك تعمل نتائج هذا التحليل علي اتخاذ قرارات استثمارية تفيد الشركة.
بالإضافة إلى ذلك، يُساعد التقصي الفني علي منع ظهور مشاكل بعد الاستحواذ، مثل المشاكل القانونية، ومشاكل الأداء، أو عدم قابلية الأكواد للصيانة. كل هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على تقييم الشركات علي المدي البعيد، لذلك يعتبر التقصي الفني من العناصر الأساسية في بداية الصفقات التقنية.
التقصي الفني ضمان نجاح صفقات التقنية
يتفوق التقصي الفني على التقييم المالي في الصفقات التقنية حيث أنه يوفر صورة واضحة للمستثمرين حول الأداء التقني للشركة المستهدفة، المخاطر المفاجئة، وقدرة الشركة علي الابتكار والنمو في المستقبل. خاصة وأن الشركات التقنية تعتمد بشكل أساسي على المنتجات التقنية والبنية التحتية الرقمية، وهذه العناصر تعتبر المتحكم الرئيسي في قميتها السوقية الحقيقة.