تقييم الشركات الناشئة في السعودية| لماذا تفشل نماذج التقييم التقليدية؟

شركة سعد خلف القثامي بواسطة شركة سعد خلف القثامي
مايو 24, 2026
العلاقة بين تطبيق الحوكمة المؤسسية وارتفاع القيمة السوقية للشركات

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصاديةً غير مسبوق، مدعوماً بـ”رؤية المملكة 2030″ التي تركز علي الابتكار وتنوع مصادر الناتج الإجمالي غير النفطي. ويظهر هذا بوضوح في نمو الشركات الناشئة وقطاع رأس المال الجريء، حيث أصبحت الرياض أكبر مركز إقليمي علي مستوي العالم.

ومع تزايد حجم الاستثمارات، يظهر العديد من التحديات التي تواجه معظم رواد الأعمال والمستثمرين على حد سواء، وهي الطريقة المثالية لتقييم الشركات الناشئة بدقة وعدالة، حيث تقترن محاولات التقييم الفشل بالاعتماد علي منهجيات التقييم التقليدية. ويتناول هذا المقال أسباب فشل الطرق الكلاسيكية في السوق السعودي، ويستعرض البدائل الأنسب لهذا القطاع الحيوي.

أولاً: ما هي نماذج التقييم التقليدية؟

تعتمد تقييم الشركات علي منهجيات صارمة، وترتكز أساساً على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. نهج الدخل (التدفقات النقدية المخصومة): يعتمد هذا النهج على التنبؤ بالأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية للمؤسسة لمجموعة من السنوات القادمة، ثم خصمها بمعدل معين حتي يمكن الحصول علي القيمة السوقية الحقيقة.
  2. نهج السوق (المضاعفات السوقية) : يعتمد علي مقارنة المؤشرات المالية للشركة المعنية مع شركات منافسة تم بيعها في نفس الفترة.
  3. نهج الأصول:  يعتمد علي حساب صافي قيمة الأصول المادية التي تمتلكها الشركة بعد أن يتم خصم كل الالزامات والديون.
لماذا تفشل هذه النماذج مع الشركات الناشئة في السعودية؟
لماذا تفشل هذه النماذج مع الشركات الناشئة في السعودية؟

ثانياً: لماذا تفشل هذه النماذج مع الشركات الناشئة في السعودية؟

تنجح الطرق التقليدية في تقييم الشركات الصناعية، العقارية، أو العائلية المستقرة في السوق السعودي، إلا أنها تفشل في تقييم الشركات الناشئة بسبب:

عدم وجود بيانات تاريخية دقيقة

في المراحل الأولي للشركات الناشئة لن يكون هناك سجلات مالية أو أرباح تاريخية. بل على العكس تماماً، تعيش هذه الكيانات مرحلة تُعرف بـ حرق الكاش، حيث يكون حجم المصاريف التشغيلية والتسويقية أكبر بكثير من حجم الإيرادات وذلك لصنع منتج مميز وجذب أكبر قدر ممكن من المستخدمين. لذلك، الاعتماد علي نموذج مثل التدفقات النقدية المخصومة يكون معدم الأهمية لأنك ببساطة ستقوم بخصم أرقام سالبة، أو تعتمد على توقعات مستقبليّة مبنية على افتراضات غير واقعة.

تقييم الأصول غير الملموسة

عند تقييم الشركات التقنية الناشئة في السعودية باستخدام  نهج الأصول، ستكون النتيجة رقماً ضئيلاً جداً قد لا يتعدى قيمة الأجهزة أو إيجار مكتب صغير. القيمة الحقيقية للشركة الناشئة تكمن في قيمة الأصول غير الملموسة ( البرمجيات، الخوارزميات الخاصة بها، كفاءة فريق العمل المؤسس، الملكية الفكرية، وحجم البيانات). هذه العناصر لا يمكن ملاحظتها  في الميزانية العمومية التقليدية للمحاسبين.

غياب “الشركات المثيلة الكاملة” في السوق المحلي

عند استخدام منهجية مضاعفات السوق، يجد المقيم في السعودية مشكلة  في قلة انتشار الشركات التقنية المدرجة في الأسواق المالية (مثل نمو أو تداول) حتي يمكن مقارنتها؛ مثل شركات التكنولوجيا المالية المتخصصة، أو حلول الذكاء الاصطناعي المستخدم في قطاع اللوجستيات. مقارنة شركة ناشئة بشركة تجزئة تقليدية كبيرة  لمجرد أنهما في نفس القطاع هي مقارنة غير عادلة.

الطرق البديلة للتقييم الدقيق في المنظومة السعودية
الطرق البديلة للتقييم الدقيق في المنظومة السعودية

ثالثاً: الطرق البديلة للتقييم الدقيق في المنظومة السعودية

في المملكة العربية السعودية، أصبحت صناديق رأس المال الجريء تعتمد بشكل أساسي على نماذج تقييم بديلة لتفادي الأرقام الوهمية ومناسبة لطبيعة الشركات الناشئة ومخاطرها العالية:

  1. طريقة بيركوس:  تٌقيم الشركات بناءاً على خمسة عناصر نوعية؛ قوة الفكرة، بناء نموذج أولي عملي، كفاءة الادارة، العلاقات القوية، ومستوى المبيعات الحقيقي ، والجدير بالذكر أن هذه الطريقى تعطي قيمة مالية معينة لكل عنصر تم تحقيقه.
  2. طريقة جمع العوامل: تعتمد هذه الطريقة علي مقارنة الشركة الناشئة بمتوسط الشركات الناشئة الأخرى التي تقع في نفس المنطقة الجغرافية، مع تعديل القيمة وفقاً لمعايير حجم الفرصة السوقية والتنافسية.
  3. تقييم حجم السوق الإجمالي: يركز المستثمر الجرئ على الأسواق الضخمة التي تستطيع الشركة الاستحواذ عليها في ظل اهتمام الحكومة السعودية بأهمية التحول الرقمي، حيث يعتبر قدرة الشركة علي التوسع هي أساس القيمة السوقية العالية.

اقرا ايضا: مؤشرات حمراء (Red Flags) يكشفها الفحص النافي للجهالة قبل إتمام الصفقة

نحو ثقافة تقييم مرنة تواكب المستقبل

إن فشل منهجيات التقييم التقليدية مع الشركات الناشئة في السعودية رد فعل طبيعي لاختلاف فلسفة التأسيس والتشغيل. والوصول إلى تقييم عادل يُلزم رواد الأعمال والمستثمرين التخلي عن النظرة المحاسبية الجامدة، وتبني نماذج مرنة تجمع بين التحليل المالي الواقعي والتقدير الفعلي لعناصر الابتكار. هذا التطور الكبير في آليات التقييم هو الضمانة الوحيدة لحقوق المستثمرين من التسييل المبكر لحصصهم، وضمان عوائد مستدامة علي المدي البعيد.

 

 

 

شارك المقال لنشر الفائدة

صورة الكاتب

شركة سعد خلف القثامي

متخصصون في تقديم خدمات المراجعة والمحاسبة والاستشارات المالية وتطوير الأعمال من خلال فريقنا المحترف والذي يضم نخبة من ذوي الخبرة والتأهيل العالي

مقالات أخرى قد تهمك