تُعبر طريقة التدفقات النقدية المخصومة من المناهج الذهبية المستخدمة في تقييم الشركات السعودية. حيث أنها تعتمد على تحديد القيمة الحقيقية للتدفقات النقدية المتوقع تحقيقها في المستقبل. وفي الغالب تٌعتبر هذه الطريقة مثالية لتقييم الشركات في أوقات الهدوء الاقتصادي، لكن التحديات التي تحدث في فترات التضخم تجعل هذا التقييم أكثر تعقيداً.
في هذا المقال، سنتعرف علي كيفية استخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF بشكل فعال في فترات التضخم وطرق التعامل مع التغيرات الاقتصادية التي تطرأ في تلك الفترات.
ما المقصود بطريقة التدفقات النقدية المخصومة؟
طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF هي طريقة بسيطة تعتمد علي توضيح القيمة الحالية للأرباح النقدية المتوقعة من الشركة. بمعني أخر، هي عملية تقديرية لإجمالي التدفقات النقدية المتوقع تحقيقها في المستقبل، بعد ذلك يتم خصمها إلى الوقت الحاضر بواسطة معدل خصم يوضح المخاطر المتعلقة بهذه التدفقات.
أهمية التدفقات النقدية في تقييم الشركات
التدفقات النقدية الحرة هي الأموال الخاصة بالشركة بعد سداد كافة تكاليف العمليات الأساسية والفرعية، الضرائب، والاستثمارات الرأسمالية. وتحديد التدفقات النقدية يعكس قدرة الشركة على تمويل صفقاتها المستقبلية أو تحقيق الأرباح المستدامة.
وفي فترات التضخم، تكون التوقعات المستقبلية للتدفقات النقدية من التحديات الصعبة، لان ارتفاع الأسعار يؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للعملاء، وبالتالي من المرجح أن تنخفض الإيرادات أو ترتفع التكاليف بشكل غير مبرر.

تأثير التضخم على طريقة DCF
في الظروف القاسية ، تتأثر الجوانب الاقتصادية للشركات بشكل ملحوظ، من حيث التكاليف والإيرادات. حيث يُحدت التضخم العديد من التأثيرات على طريقة التدفقات النقدية المخصومة ، منها:
- زيادة التكاليف: في فترات التضخم، ترتفع أسعار المواد الخام التي تحتاجها الشركة لتقديم منتجاتها أو خدماتها. مما يُؤدي إلى تقليل الهوامش الربحية وزيادة تكاليف الانتاج. وبالتالي تتأثر التدفقات النقدية الحرة المتوقعة للشركة بشكل كبير جداً.
- انخفاض معدل الإيرادات: لمواكبة التضخم، تقوم بعض الشركات السعوديه برفع أسعار منتجاتها لمواكبة التضخم، حتي يمكنها المحافظة على إيراداتها، ولكن في الكثير من الأحيان تكون الزيادة في الأسعار غير كافية لتعويض ارتفاع أسعار المواد الخام. كما أن المستهلك قد يضطر إلى تقليل استهلاكه أو استخدام منتجات أخري بسبب ارتفاع الأسعار.
- ارتفاع سعر الفائدة: تتأثر أسعار الفائدة من خلال البنوك المركزية بسبب التضخم. وهو ما يؤدي إلى زيادة في معدل الخصم الذي يُستخدم في تقييم التدفقات النقدية المخصومة. مما يعمل علي انخفاض التقييم الحالي للتدفقات النقدية في المستقبل، وتقليل القيمة المقدرة للشركة.
طرق التكيف مع التضخم عند استخدام طريقة التدفقات النقدية المخصومة
يفرض التضخم العديد من التحديات، ومن المممكن أن يغير المستثمر الطريقة بما يتوافق مع تلك الفترات الاقتصادية الصعبة. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها زيادة دقة التقييم في فترات التضخم:
- تعديل التدفقات النقدية: من الضروري أن يقوم المستثمر بتعديل التوقعات المستقبلية للتدفقات النقدية للتتناسب مع التأثيرات التي أحدثها التضخموذلك عن طريق تحديث تقديرات الإيرادات والنفقات للتصدي لارتفاع الأسعار.
- جعل التوقعات المستقبلية أكثر واقعية: عند التنبؤ بإيرادات الشركة، يجب مراعاة قدرة الشركة على رفع أسعار خدماتها لضمان عدم التأثر بالتضخم. كذلك يجب تقدير التكاليف المتزايدة بذكاء واحتراف.
- استخدام معدلات خصم يعكس التضخم: يعتبر معدل الخصم من العناصر الأساسية في طريقة التدفقات النقدية المخصومة أثناء فترات التضخم، ومن الممكن تعديل هذا المعدل لابراز المخاطر المتعلقة بالتضخم وارتفاع سعر الفائدة. ويعتمد هذا المعدل على معدل العائد عديم المخاطر مثل العائد على السندات الحكومية و معدل التضخم المستقبلي والمخاطر المالية المتعلقة بالشركات.
- تحديد مدي تأثر القطاعات المتنوعة: يجب علي المستثمر معرفة مدي تأثير التضخم على القطاعات المختلفة. فهناك قطاعات مثل الطاقة والسلع الاستهلاكية تكون قادرة على تحمل التضخم أكثرمن القطاعات الأخرى مثل قطاع التكنولوجيا. لذلك، من الضروري تخصيص التوقعات وفقاً لأداء القطاع بشكل عام، مع تعديل التوقعات المستقبلية بالشكل المطلوب.
اقرا ايضا: دليل الاستثمار في البورصة السعودية| كيف يمكنك استيعاب القيمة الحقيقية للشركات خلف أرقام المؤشرات؟

طريقة التدفقات النقدية المخصومة أداة قوية لتقييم الشركات
تظل طريقة التدفقات النقدية المخصومة أداة قوية لتقييم الشركات السعودية حتى في فترات التضخم، ولكن يجب التعامل معها بحذر شديد وبتحليل المؤثرات الاقتصادية بعمق. عن طريق تعديل التوقعات المستقبلية للتدفقات النقدية ومعدل الخصم، يستطيع المستثمر رفع مستوي دقة التقييمات في البيئات الاقتصادية غيرال مستقرة.